الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

82

شرح الرسائل

أي استدلاله ( في هذا المقام ) أي مقام البراءة ( باستصحاب البراءة منظور فيه ) لأنّ عدم العقاب من أحكام العقل والجواز من المقارنات ( نعم من قال باعتباره من باب الظن أو ) قال ( إنّه يثبت بالاستصحاب من باب التعبد ) وحكم الشرع ( كلما لا ينفك عن المستصحب لو كان معلوم البقاء ولو لم يكن من اللوازم الشرعية ) . وبالجملة لو قال أحد بأنّه كما يثبت جميع اللوازم الشرعية والعقلية والعادية والمقارنات الاتفاقية عند العلم بحياة زيد بالوجدان كذلك يثبت جميعها باستصحاب الحياة ( فلا بأس بتمسكه « من » به في المقام ) . قوله : ( مع أنّه يمكن النظر فيه بناء على ما سيجيء من اشتراط العلم ببقاء الموضوع في الاستصحاب ) إشارة إلى الايراد الثالث وهو أنّ من شرائط الاستصحاب بقاء الموضوع بأن يكون الماء أو الثوب مثلا باقيا وشك في بقاء الكرّية أو الطهارة فيجري الاستصحاب ، فلو انتفى الماء أو الثوب فلا معنى لاستصحاب الكرّية أو الطهارة ( و ) الموضوع هنا منتف لأنّ ( موضوع البراءة في السابق ومناطها « ملاك » هو الصغير الغير القابل للتكليف ) وقد تبدّل بالكبير ( فانسحابها في القابل ) أي اجراء البراءة بعد الكبر ( أشبه بالقياس من الاستصحاب ) لأنّه من باب اجراء حكم الأصل أي الصغير إلى الفرع أي الكبير وليس من باب ابقاء الحكم الثابت لموضوع في السابق في هذا الموضوع في اللاحق ( فتأمل ) إشارة إلى أنّ الموضوع وإن تبدل عقلا إلّا أنّ العرف يسامحون ويحكمون بأنّ الشخص اليوم عين الشخص في الأمس ، وتغيير صغره بالكبر تغيير حال عندهم لا تغيير ذات وخطاب الشرع منزل على فهم العرف فلا مانع من الاستصحاب . ( وبالجملة فاصل البراءة أظهر عند القائلين بها والمنكرين لها من أن يحتاج إلى الاستصحاب ) بمعنى أنّ الأصولي والأخباري متفقان على دلالة الأدلة الأربعة على البراءة عند عدم البيان من دون حاجة إلى استصحاب البراءة إلّا أنّ الأخباري